الشيخ محمد الصادقي الطهراني
293
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
فليس لذي القرنين كثير شغل معهم مهما أرشدهم كما يسطعون ، كما قد يلمح له « وَقَدْ أَحَطْنا بِما لَدَيْهِ خُبْراً » وكما يلمح لغاية أخرى من هذه السفرة أن يحيط خبرا بأدنى المكلفين في المعمورة . « أحطنا » هنا تضرب إلى أعماق الماضي لحد الحال والاستقبال في ذي القرنين على أية حال ، ولكن الخبر المحاط لربنا قد يخبرنا به وقد يسكت عنه دون ضنّة ، وانما بحكمة كما هنا ، وعلّنا نستعمل نحن ما لدينا من طاقات واستنباطات كالذي قلنا . ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً ( 92 ) حَتَّى إِذا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِنْ دُونِهِما قَوْماً لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا ( 93 ) قالُوا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ . ( 94 ) خطوة ثالثة هي الأخيرة من هذه الرحلة العالمية ، يتبع فيها سببا ثالثا نقول فيه مثل الذي قلناه في الثانية ، فهي غير الأولى والثانية ، وعلّه من نوعه لمكان التنكير « سببا » : حَتَّى إِذا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ سفرة بسببه من أقصى المشرق إلى « بَيْنَ السَّدَّيْنِ » فأين هو ؟ لحد الآن لاندريه ! وأما من هم « قَوْماً لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا » ؟ وإذا لا يفقهون فكيف « قالُوا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ . . ؟ ! نحن لانعرفهم ولا مكانهم إلّا ما عرّفه القرآن أنه « بَيْنَ السَّدَّيْنِ » وهو طبعا بين أقصى الشرق والغرب شمالا أو جنوبا إمّا ذا ؟ فإنه قطعا - / ليس مشرق الشمس أو مغربها حيث بلغهما قبل هذه . ثم « السدين » هما ما يسدان ويحجزان ، أهما صناعيان ؟ وانما الصناعي لغرض